بناء السلام من خلال التربية والتعليم:

شاغل محوري...

فادي يرق*

مع بدايات القرن الحادي والعشرين تبرز تطلّعات جديدة نحو السلام المستدام، والكرامة، والحرية، في أجزاء، ومجتمعات مختلفة من العالم، بما فيها لبنان. ويتم طرح أسئلة عديدة حول الدّور المحوري الذي تلعبه التّربية لتحقيق هذه التّطلعات، ولمواجهة موجات العنف، والتّطرف، والتّعصب الثقافي، والديني التي تضرب مجتمعاتنا، معرِّضة أجيالاً كاملةً للضياع. وهناك دعوات جديّة لإعادة التّفكير بدور التّربية، وما يتبع ذلك من نقاش حول نوع التّعليم الذي نحتاج؟ وأي مواطن نريد أن نصنع؟ وما هي المهارات التي نريد أن نعزّزها؟ وما هي النهج التّربوية الأمثل التي علينا اتّباعها؟ إلخ...

في ضوء هذا الواقع، يخوض مشهد التّربية تحولاً كبيراً على الصعيد الدّولي. ونحن، في وزارة التّربية، نواكب هذا التّحول، من خلال فتح باب النقاش حول رؤيةٍ تربويةٍ متجددةٍ لتنمية إنسانية تكون منصفةً وقابلةً للتطبيق، ومن خلال ورشة تطوير المناهج الدراسية، التي تشجّع على احترام التّنوع، ومناهضة أشكال التّمييز، والهيمنة الثقافية، وإرساء سياساتٍ تربويةٍ، وتعليميةٍ تساهم في تحسين مخرجات التّعليم والتّعلم. وكذلك، من خلال تطبيق برامج، وأنشطة تعزّز حسَّ المسؤولية تجاه الغير، وتنمّي مهارات القرن الحادي والعشرين، التي يأتي في طليعتها مهارات بناء السلام، والحوار، والتّفكير النّقدي، وحلّ النزاعات، والتّواصل.

نحن نؤمن بمكانة التّربية والتّعليم كعاملٍ رئيس من عوامل السلام المستدام، حيث يكون للمؤسسات التّربوية، جميعاً، دورٌ في غرس قيم العيش المشترك، وبناء الشخصيّة الوطنيّة الصالحة، بدلاً من الاكتفاء بنقل المعلومات والمعرفة فقط؛ فلم يسبق للتربية أن كانت بالأهمية التي تتّصف بها اليوم، إذ أن لها الدور الحاسم في النهوض بالمعارف، والسلوكيات التي نحتاجها من أجل إرساء حسِّ الشعور بالمواطنة، والمسؤولية الفردية تجاه تحقيق السلام، ومناهضة الكراهية والعنف. ويمكن للتربية أن تساهم في ترجيح أصوات الاعتدال، والتّضامن، والعقل والاحترام، إذ أن السلام يتطلب، أكثر من أي وقت مضى، الحوار بين المجتمعات، ومشاركة أكبر بين الثقافات.

إذاً، نحن بحاجةٍ إلى تربية جديدة، لزمنٍ وظروفٍ جديدة؛ وبحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى تعليمٍ يساهم في تهيئة أطفالنا، وشبابنا للعيش في مجتمعٍ متنوِّع، يُحترم فيه الآخر أيَّاً كانت أوجه التّباين، والتّمايز معه. طبعاً، لا نتحدّث هنا عن مادة دراسيّة واحدة، ولكننا نعمل على دمج هذه التّربية، وتعليمها عن طريق أنشطة مباشرة، وغير مباشرة، في جميع المواد الدراسيّة، وفي جميع مناشط البيئة التّربوية، داخل المدرسة، وخارجها. كما أن القيم الإنسانية لا يمكن أن تدرّس عن طريق الكتب وحدها، لكن الأهم هو وجود القدوة، والممارسة العمليّة. وهنا أنوّه بدور المعلمين ذوي الكفاءة العالية في وزارة التّربية، وبجهودهم للارتقاء بمنظومة القيم، والمبادئ السّامية.

وإدراكاً لذلك، فإنَّ وزارة التّربية والتّعليم العالي تصبُّ جهودها على بناء ثقافة السلام، والّلاعنف في مؤسساتها التّربوية، مستلهمة ذلك من إرثنا الحضاري الغني بالتّنوع، ومن القيم الإنسانية المشتركة، المتوارثة في لبنان، والمتجذّرة في ثقافتنا، ومن تعاليم الديانتين السماويتين، الإسلامية والمسيحيّة، مرتكزين أيضاً على القوانين، والمواثيق الدوليّة التي التزم لبنان بتطبيقها.

 

* المدير العام لوزارة التربية والتعليم العالي

 

نقابة المعلّمين:
قصّة تمكينٍ حقوقيّ

المحامي زياد بارود*

ليست نقابة المعلمين طارئة على المشهد المطلبي والنقابي والنضالي، ولا يخفى على أحد دورها الرائد في هيئة التنسيق النقابية وفي محطات مطلبية حقوقية أخرى. أود في ما يلي أن أضيء فقط على نقطتين اتصلتا إليّ بحكم موقعي كمحام للنقابة وكمستشار قانوني لها منذ 1996، وهما: مصير سلسلة الرتب والرواتب وآليات التمكين الحقوقي في إطار تحصيل حقوق المعلمين والمعلمات، وذلك نظراً لما لهذين الموضوعين من أثر على الأمن الاجتماعي.

1 - سلسلة الرتب والرواتب:

من المعلوم أن إقرار السلسلة بموجب القانون 46/2017 قد جاء نتيجة نضال مطلبي قادته النقابة مع هيئة التنسيق النقابية على مدى سنوات. وربما شكّلت الانتخابات النيابية في أيار 2018 حافزاً لدى بعض القوى السياسية للسير بالسلسلة عشية تلك الانتخابات، فصدر القانون وبات نافذاً وأمراً واقعاً بحسب أصول التشريع. لكنّ صدور القانون لم يقترن بصورة حكمية بتطبيقه، فمانعت بعض إدارات المدارس وطبّقته جزئياً فيما امتنعت أخرى عن تطبيقه كلياً، في حين طبّقته مدارس أخريات بحرفية نصّه كاملاً. وفي ظل أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة، وُضع المعلمون والمعلمات في مواجهة مع إدارات بعض المدارس، واعترض الأهالي على الزيادة على الأقساط، فدخل الجميع في مواجهات مؤسفة وغابت المعالجة الرسمية، تاركةً شركاء العملية التربوية يتخبّطون في تطبيق قانون وضعه المشترع الذي غاب، بدوره، عن المتابعة. وقد أدّى ذلك، في ما أدّى إليه، إلى إشكاليات أخرى أمام صندوق التعويضات لأفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة، مما أبطأ عملية تصفية تعويض نهاية الخدمة ومعاش التقاعد. كل ذلك هدّد ويهدّد الأمن الاجتماعي كونه يطال شرائح مجتمعية واسعة من معلمين وأهالٍ على وجه التحديد، حارماً الفئة الأولى من حقوق أقرّها لهم القانون ومحمّلاً الفئة الثانية أعباء إضافية. ولا ننسى أن بعض المدارس (لاسيما في الأرياف) تعاني ما تعانيه أصلاً من عجز متراكم.

وفي ظل غياب الحسم من قبل المعنيين الرسميين، تتعاظم الخشية اليوم من إعادة النظر بحقوق أقرها القانون وبات نافذاً بشأنها، وقد التزمها عدد من المدارس فاستوفاها مستحقوها. فاستقرار التشريع ركن من أركان الاستقرار الاجتماعي ولا يجوز الارتجال في التشريع، خصوصاً أن ثمة حلولاً قيد التداول قد تسمح بمعالجة مستدامة، شرط أن تتحمّل الدولة قسطاً من مسؤوليتها على صعيد التعليم الأساسي الذي بات إلزامياً منذ 2011.

2 - التمكين الحقوقي:

في هذه الأثناء، تستمر نقابة المعلمين في السعي إلى تمكين المعلمين والمعلمات حقوقياً، على ما دأبت عليه منذ منتصف تسعينات القرن الماضي. فبالإضافة إلى عمل مجلسها التنفيذي وفروعها المنتشرة في المناطق، تقدّم النقابة الاستشارات القانونية المجانية، أسبوعياً، كما تراسل الهيئات الرسمية المعنية وتتقدّم بالدعاوى القضائية في المسائل المبدئية. ولعلّها النقابة الوحيدة بهذا الحجم في لبنان التي تقدّم هذا النوع من الخدمات للمنتسبين إليها بصورة مجانية. وقد أثبتت التجربة أن تحصين المعلمين والمعلمات عبر تمكينهم قانونياً، إنما يسهم في شكل كبير في حصولهم على حقوقهم وتجنّب حالات خسارتها بحكم جهل القانون. وفي الإطار ذاته، أصدر مكتب المستشار القانوني للنقابة كتيّبات وكتب تناولت:

- «حقوق المعلمين والمعلمات في أسئلة وأجوبة»، وهو كتيّب يتضمّن تبسيطاً للمعرفة الحقوقية.

- «حقوق المعلمين والمعلمات في التشريع»، وهو جمع وتنسيق لمختلف القوانين والأنظمة المتعلقة بأفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة. وقد صدر بطبعتين ميومتين حتى الآن.

- «الصـرف من الخدمـة وحقـوق المعلمـين والمعلمات»، وهو كتاب يتناول مختلف أوجه الصرف من الخدمة مع مراجع فقهية واجتهاد المحاكم. وقد صدر في ثلاث طبعات حتى الآن.

- عدد من المقالات والتعليقات على أحكام قضائية خاصة بالمعلمين، لاسيما في مجلة «العدل» التي تصدر عن نقابة المحامين في بيروت.

وفي كل ما تقدّم، تؤدي النقابة دوراً توعوياً بالغ الأهمية ومواكبة ضرورية للمعلمين والمعلمات الذين يشكلون فئة مجتمعية مثقفة وقادرة على التواصل مع إدارات المدارس بما يليق بالمساحة التربوية التي يتشاركونها معهنّ.

وفي المحصّلة، يبدو واضحاً أن التجربة النقابية، على الرغم من أنها تحمل أحياناً ضجيجاً ومواجهات وإضرابات وجولات غضب، إلا أنها تحمل أيضاً رفعاً لمستوى النقاش وتحصيناً للحقوق ودفعاً في اتجاه الحوار مع الشركاء في العملية التربوية: من وزارة التربية والتعليم العالي إلى لجنة التربية النيابية إلى اتحادات المؤسسات التربوية إلى إدارات المدارس إلى لجان الأهل...

الأمن الاجتماعي يمر من هنا. ليس فقط بسبب عدد المعنيين بالملف التربوي، وإنما وخصوصاً بسبب ما يعنيه هذا الملف على صعيد مستقبل لبنان. هنا تُبنى النفوس وهنا يتعلّم الجميع معنى الحقوق ومعنى احترامها. هنا ينشأ من سيتولى يوماً قيادة البلاد. هنا يبدأ الإنماء الحقيقي ويستدام...

*محام بالاستئناف،
محاضر في جامعة القديس يوسف،
وزير الداخلية الأسبق، المستشار القانوني
لنقابة المعلمين في لبنان

 

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول العالم

أنتم في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لبنان 
انتقلوا إلى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي

أ

أثيوبيا أذربيجان أرمينيا

إ

إريتريا

أ

أفريقيا أفغانستان ألبانيا

إ

إندونيسيا

أ

أنغولا أوروغواي أوزبكستان أوغندا أوكرانيا

إ

إيران

ا

الأرجنتين الأردن الإكوادور البحرين البرازيل البوسنة والهرسك الجبل الأسود الجزائر الرأس الأخضر السلفادور السنغال السودان الصومال الصين العراق (جمهورية) الغابون الفلبين الكاميرون الكويت المغرب المكسيك المملكة العربية السعودية النيجر الهند اليمن

ب

بابوا غينيا الجديدة باراغواي باكستان بربادوس برنامج مساعدة الشعب الفلسطيني بليز بنغلاديش بنما بنين بوتان بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي بوليفيا بيرو بيلاروسيا

ت

تايلاند تركمانستان تركيا ترينداد وتوباغو تشاد تنزانيا توغو تونس تيمور الشرقية

ج

جامايكا جزر القمر جزر المالديف جمهورية افريقيا الوسطى جمهورية الدومنيكان جمهورية الكونغو جمهورية الكونغو الديمقراطية جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية جمهورية لاو الديمقراطية الشعبية جنوب السودان جورجيا جيبوتي

ر

رواندا

ز

زامبيا زيمبابوي

س

ساموا (مكتب متعدد البلدان) ساوتومي وبرينسيب سوازيلاند سوريا سورينام سيراليون سيريلانكا

ش

شيلي

ص

صربيا

ط

طاجيكستان

غ

غامبيا غانا غواتيمالا غيانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو

ف

فنزويلا فيتنام

ق

قبرص قرغيزستان

ك

كازاخستان كمبوديا كوبا كوت ديفوار كوستاريكا كوسوفو (وفقا لقرار مجلس الأمن 1244) كولومبيا كينيا

ل

لبنان ليبيا ليبيريا ليسوتو

م

مالاوي مالي ماليزيا مدغشقر مصر مقدونيا الشمالية مكتب جزر المحيط الهادئ منغوليا موريتانيا موريشيوس وسيشيل موزمبيق مولدوفا ميانمار

ن

ناميبيا نيبال نيجيريا نيكاراغوا

ه

هايتي هندوراس