لمَ الاهتمام بدراسة التاريخ؟

 

خمس سنوات على تأسيس الهيئة اللبنانية للتاريخ

نايلة خضر حمادة*

يعيش الناس في الحاضر ويتهيأون للمستقبل، فلمَ تكلّف عناء دراسة الماضي؟ لمَ الاهتمام بدراسة التاريخ إذا كانت المعلومات التاريخية متوفرة بنقرة واحدة على الإنترنت؟ هذه الأسئلة غالباً ما توّجه إلينا، نحن الناشطين في الهيئة اللبنانية للتاريخ، عندما يكتشف الناس مهمتنا المتمثلة في تطوير تعليم التاريخ. نحن نؤمن بأنّ التاريخ علم فعّال يسمح بالدخول إلى مختبر التجارب البشرية لفهم أفضل للحاضر. فلتعلّمه تأثير كبير على من نحن اليوم ومن سنكون في المستقبل. وهو آليّة لبناء السلام.

تبدّلت أهمية تعليم مادة التاريخ في منتصف القرن الماضي. تقليدياً، لطالما كان يُنظر إلى التاريخ باعتباره مادة لتثقيف الأفراد، فكان يسمح لهم اقتباس التواريخ المهمة من الماضي وتذكّر الأحداث، فيبـدون من حديثهم كما لو أنّهم على دراية بكل ما حـدث في الماضي، وكانت هذه الرؤية تتطلّب منهم حفظ الأسماء والتواريخ والأحداث. لكن الغاية من تدريس التاريخ تبدّلت مع مجيء الإنترنت وإتاحته ثروة من المعلومات التاريخية في متناول يدينا. تعـتبر الاتجـاهات الحالية أنّ التاريخ هو فرع معـرفي متخـصّص بمفاهيمه وأدواتـه الخاصـة التي تساهم في التفكير عـلى مستويات عليا. إنّ تدريس التـاريخ لـه تأثير كبير في تشكيل هوياتنا الفردية والمدنية والسياسية والأخلاقية.

إنّ الغرض الرئيسي وراء قرار الدول إدراج مادة التاريخ في مناهجها الوطنية لا يزال بناء المواطنة. وعلى الرغم من استغلال الحكومات لها في كثير من الأحيان لأغراض سياسيّة، إلاّ أن مادة التاريخ يمكن أن تساهم في بناء المواطنة، فهي تمكّن الأفراد من التعامل مع الأحداث من وجهات نظر عديدة، والبحث في الأسباب والنتائج، وفهم التغيّر وتقييم الأهمية، وتحليل التفسيرات التاريخيّة المتعارضة.

يساعدنا التاريخ على فهم أفضل للحاضر. إذا أردنا أن يفهم تلاميذنا لماذا يتصرّف السياسيون كما يفعلون، وكيف يعمل المجتمع، وكيف أضحى عالمنا كما هو اليوم، فهم بحاجة إلى دراسة الماضي الذي يلقي الضوء على تعقيدات المجتمعات الحاليّة، ومن خلال هذه العملية ينظرون في الروايات المتباينة وكيفيّة التوفيق بينها.

إن بناء المواطنة المسؤولة، وإعداد القادة السياسيين ورجال الأعمال والمهنيين المستقبليين، يعتمد على تعزيز قدرة الطلاب على تفحص الأدلة، والنظر في التفسيرات التاريخية، واستخلاص الاستنتاجات الخاصّة بهم، والانخراط بهدوء في محادثات مركزة حول أي موضوع كان.

كما أنَّ التاريخ يدفع التلاميذ للانخراط في التأمل الأخلاقي. يتأملون في شخصياتهم من خلال النظر في تصرفات الآخرين في الماضي، ومن هنا أهميّة التدريس عن الأشخاص العاديين والعائلات والأحياء وليس فقط عن القادة والرجال والنساء الاستثنائيين. ومن خلال تدريس التاريخ تُطوّر مهارات التفكير والتواصل الضرورية للأفراد للتفاعل الإيجابي في مجتمعهم وبيئتهم.

كيف ندرّس مادة التاريخ

نعمل في الهيئة اللبنانية للتاريخ منذ خمس سنوات على تطوير نموذج تعليمي للفصل الدراسي في لبنان. نركّز من خلاله على بناء التفكير التاريخي. ماذا يعني هذا عملياً؟ يتعلّم التلاميذ التفكير كالمؤرخين. لفهم الماضي، يبدأون بطرح أسئلة كبيرة على مثال «لماذا اندلعت حرب في لبنان عام 1975؟»، يستخدمون مصادر عديدة تقدّم وجهات نظر مختلفة، فيقومون بتحليلها ومقارنتها واستخلاص استنتاجاتهم وتطوير تفسيراتهم الخاصّة. وهكذا، يتم تـدريب التلاميذ على التفكير النقدي واستعراض المناظير المختلفة واتخـاذ القـرارات والمسـاهـمـة في حـوار أوسـع حـول المـاضي.

يستلزم نموذج الفصل الدراسي استراتيجيات تعليمية تسعى إلى تطوير المهارات والقدرات اللازمة في مجتمعاتنا الحالية والمستقبلية. يجب أن يتعلم الطلاب في الفصول الدراسية لمادة التاريخ كيفية العثور على الأدلة واستخدامها، وطريقة التحدّث والكتابة بوضوح وبشكل هادف، وكيفية إيصال الأفكار شخصياً أو إلكترونياً، وكيفية الانخراط في الحوار البنّاء، وكيفية التفاعل في مجتمع ديمقراطي، وكيفية تحمّل المسؤولية الفردية والجماعية، وكيف نتصالح مع الماضي وبالتالي مع الحاضر. في الواقع، يصبح تعليم التاريخ آليّة مهمّة لتنمية الفرد وصون المجتمعات، ما يشكّل مكوناً حيوياً في التربية.

بعد أن طال أمد مأزق المناهج في لبنان، حان الوقت لإعادة النظر في كيفية تفكيرنا في التاريخ وأهدافه واستراتيجياته. لا يمكننا مواصلة تهميش تدريس مادة التاريخ والذي يؤدي إلى جهل أجيال من الشباب لماضيهم وكيف أدّى الماضي إلى الحاضر. وعلى الرغم من أنّنا ندرك دور السياسة في إصدار المناهج، إلا أنه حان الوقت لإيداع مهمّة تصميم مناهج التاريخ في لبنان في أيدي الأكاديميين والمتخصّصين بعيداً عن التجاذبات السياسية.

 

(نص مترجم من الإنكليزية)

*رئيسة الهيئة اللبنانية للتاريخ

 

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول العالم

أنتم في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لبنان 
انتقلوا إلى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي

أ

أثيوبيا أذربيجان أرمينيا

إ

إريتريا

أ

أفريقيا أفغانستان ألبانيا

إ

إندونيسيا

أ

أنغولا أوروغواي أوزبكستان أوغندا أوكرانيا

إ

إيران

ا

الأرجنتين الأردن الإكوادور البحرين البرازيل البوسنة والهرسك الجبل الأسود الجزائر الرأس الأخضر السلفادور السنغال السودان الصومال الصين العراق (جمهورية) الغابون الفلبين الكاميرون الكويت المغرب المكسيك المملكة العربية السعودية النيجر الهند اليمن

ب

بابوا غينيا الجديدة باراغواي باكستان بربادوس برنامج مساعدة الشعب الفلسطيني بليز بنغلاديش بنما بنين بوتان بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي بوليفيا بيرو بيلاروسيا

ت

تايلاند تركمانستان تركيا ترينداد وتوباغو تشاد تنزانيا توغو تونس تيمور الشرقية

ج

جامايكا جزر القمر جزر المالديف جمهورية افريقيا الوسطى جمهورية الدومنيكان جمهورية الكونغو جمهورية الكونغو الديمقراطية جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية جمهورية لاو الديمقراطية الشعبية جنوب السودان جورجيا جيبوتي

ر

رواندا

ز

زامبيا زيمبابوي

س

ساموا (مكتب متعدد البلدان) ساوتومي وبرينسيب سوازيلاند سوريا سورينام سيراليون سيريلانكا

ش

شيلي

ص

صربيا

ط

طاجيكستان

غ

غامبيا غانا غواتيمالا غيانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو

ف

فنزويلا فيتنام

ق

قبرص قرغيزستان

ك

كازاخستان كمبوديا كوبا كوت ديفوار كوستاريكا كوسوفو (وفقا لقرار مجلس الأمن 1244) كولومبيا كينيا

ل

لبنان ليبيا ليبيريا ليسوتو

م

مالاوي مالي ماليزيا مدغشقر مصر مقدونيا الشمالية مكتب جزر المحيط الهادئ منغوليا موريتانيا موريشيوس وسيشيل موزمبيق مولدوفا ميانمار

ن

ناميبيا نيبال نيجيريا نيكاراغوا

ه

هايتي هندوراس