حين يساهمُ المفقودون

في بناءِ السلمِ الأهلي

وداد حلواني*

«طالما جورج ما رجع، لا السلام بلبنان بيعنيلي ولا إعادة الإعمار». أجابتْ أم جورج الصحافي عندما سألها رأيها بالسلم وبدء ورشة إعادة الإعمار.

أُعلن السلم في لبنان عام 1990* من دون أن يلتفت إلى مأساة المفقودين وذويهم، مما يعني أن السلمَ كان ولا يزالُ منقوصاً، هشّاً ومهدّداً بالتراجع.

المُبكي في مسارٍ رسميٍ أخطأَ في طيِّ صفحةِ الحرب صار مضحكاً بلجوءِ هذا «الرسمي» إلى اتهامِ أهالي الضحايا بتهديدِ السلمِ الأهلي، والتأسيسِ لحربٍ جديدة كلما طالبوا بحقِّهِم بمعرفةِ مصيرِ مفقوديهم.

أكثر ما يَفضحُ هشاشةَ هذا «السلم» عودةُ خطابِ المتاريسِ على ألسنةِ المسؤولين في أيِّ حين وعند أي خلاف، واستباحةُ أنصارِهِم الشارع، عابثين بأمن الناس وسلامتهم.

بعد انقضاء 29 عاماً على إعلان ذلك السلم الآتي «من فوق ومن برّا»**، صدر قانون «من تحت ومن جوّا» بهدفِ تمتينِ السلمِ الأهلي من خلال الكشفِ عن مصيرٍ المفقودين والمخفيّين قسرياً، وفق ما ورد في أسبابه الموجبة***.

نجح أهالي المفقودين والمخفيين قسراً بتكريس حقِّهم بمعرفة مصير أحبائهم بنصٍ قانوني. تطبيقُ أحكام القانون يشكِّلُ الممّرَ الإلزاميَ للمصالحةِ الحقيقية. وحدها الحقيقة عن مصير المفقودين، أحياءً أو أمواتاً، تفتحُ بابَ التسامح. الاعترافُ بجرائمِ الحربِ وبحجمِ الظلمِ الذي وقعَ على ذويهم يساهمُ في التخفيفِ من معاناتِهم المزمنة وإخراجِهم من وضعية «الضحية».

معرفةُ الحقيقةِ حقٌ قوننه الأهالي. هو حقٌ مجتمعيٌ بامتياز ينسحبُ على معرفةِ كل الحقائق، ويؤسّسُ لإعادةِ بناءِ الدولةِ على ذاكرةٍ موحّدة، على أسسٍ المساواةِ والعدالةِ والديمقراطية. فإقرارُ الدولةِ بالبحثِ عن المفقودين يعني البحث عنهم كبشر، كمواطنين متساوين من دون أي تمييز طائفي أو مذهبي أو مناطقي لا كرعايا طوائف. وهذا هو أول مدماك لبناء السلام وتحصين المجتمع من الانزلاق مجدّداً إلى التقاتل.

ربَّ قائلٍ يقول: كفى تنظيراً وتهليلاً لهذا القانون، وهل من دولة في لبنان لتنفذّه، أكيد عم تحلموا؟!.

من حقّنا أن نحلمَ بوطن لأنَّ «الفول صار «بالمكيول». حتى ينضج يلزمنا «دلو» معلومات من الجميع، مرتكبين وغير مرتكبين، ليستفيد الجميع من مقايضتنا المعرفة بالغفران لأننا نتطلّع إلى قيامة وطن يوحِّدنا على قيم السلم الحقيقية.

«مالْحينا» يا دولة، وساهمي معنا ببناءِ السلمِ الأهلي.

 

*رئيسة لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان

 

* بتاريخ 5/11/1989، صدّق مجلس النواب وثيقة اتفاق الطائف التي تمّ بموجبها الإقرار بوقف الأعمال الحربية في لبنان

** المرجع ذاته، المقصود اجتماع نواب لبنان في مدينة الطائف، في المملكة العربية السعودية، والموافقة على وثيقة الطائف

*** بتاريخ 30/11/2018 أصدر مجلس النواب القانون رقم 105 (قانون المفقودين والمخفيّين قسراً)، نتيجة نضال دؤوب لأهالي هؤلاء الضحايا دام 36 عاماً

 

معرفة مصير المفقودين

حق للأهالي وواجب على الدولة والمجتمع

بول أشقر*

في العقد التاسع من القرن الماضي، وبفضل نضال نساء من أميركا اللاتينية، دخلت قضية المفقودين أو المختفين قسرياً فضاء القضاء الدولي، وتمّت صياغة الإطار القانوني لمعالجتها، وهي الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري (2006 - الأمم المتحدة). بالتأكيد، لم تبدأ قضية المفقودين في تسعينات القرن الماضي، إنها حالة تعود إلى سيرة الجنس الإنساني وإلى تاريخ الحروب. ما هو جديد في المقابل بعد عام 2006 هو تصنيف الجرم وتوفّر تشريعات، لكي يستعيد أهالي المفقودين حقهم البديهي بمعرفة مصير أحبائهم.

إن النزاعات بين البشر وخصوصاً الحروب الأهلية القائمة على العصبيات الطائفية أو العرقية أو القبلية تقتضي دائماً عند انتهائها نوعاً من العفو عن الجرائم المرتكبة من كل صوب، وتحديداً إذا كان على الفرقاء أن يستمروا في العيش معاً. ولكن هذا العفو الضروري لا يجب أن يكون تمييزياً (أي أن يعفو عن البعض من دون الآخر) ولا يمكن أن يكون مفصولاً عن باقي المكوّنات التي تحيط به، أي المعرفة والحقيقة والغفران على سبيل المثال لا الحصر. تماماً كما لا معنى ولا وجود أصلاً للذاكرة بدون النسيان. في لبنان، انتهت الحرب الأهلية التي عصفت بنا بدءاً من السبعينات بقانون عفو جمع بين التمييز والنسيان حصراً.

بفضل نضال نموذجي خاضته حفنة من النساء (وبعض الرجال) خلال عقود طويلة وبعد طول انتظار، صار عندنا منذ أشهر قليلة قانون أقره مجلس النواب ينشئ هيئة وطنية مهمتها الوحيدة البحث عن المفقودين في الحرب (أو الحروب) اللبنانية، وهم آلاف من المواطنين والمقيمين (وبعض المواطنات والمقيمات). هذا القانون هو تكريس لحق يعود إلى أهالي المفقودين بمعرفة مصير أحبّائهم وذويهم. إنه حق صارت تكرّسه المواثيق الدولية، وكذلك كافة الشرائع الدنيوية والدينية.

حق المعرفة هو حق حصري لذوي المفقودين. ولكي لا يبقى هذا الحق حبراً على ورق، على الدولة والمجتمع أن يقوما الآن - بعكس ما (لم ي) فعلاه في نهاية الحرب اللبنانية - بواجبهما. فالدولة حينها لم تبحث عن المفقودين الذين هم أولادها. أما المجتمع ففضّل سدّ آذانه وصرف أنظاره. القانون رقم 105 الصادر في 18/11/ 2018 يوفّر لها فرصة جديدة للقيام بالواجب: واجب الدولة أن تنشئ الهيئة الوطنية وإن توفّرت لها شروط عملها بجدية وطمأنينة، وكذلك أن تربّي الأجيال عما حدث لكي لا يحدث مجدداً. أما المجتمع، فمن واجبه أن يستوعب ما حدث لكي يحضن لحظة إدراك المعرفة أخواتنا وإخوتنا من أهالي المفقودين.

 

*منسق حملة “حقنا نعرف“

 

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول العالم

أنتم في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لبنان 
انتقلوا إلى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي

أ

أثيوبيا أذربيجان أرمينيا

إ

إريتريا

أ

أفريقيا أفغانستان ألبانيا

إ

إندونيسيا

أ

أنغولا أوروغواي أوزبكستان أوغندا أوكرانيا

إ

إيران

ا

الأرجنتين الأردن الإكوادور البحرين البرازيل البوسنة والهرسك الجبل الأسود الجزائر الرأس الأخضر السلفادور السنغال السودان الصومال الصين العراق (جمهورية) الغابون الفلبين الكاميرون الكويت المغرب المكسيك المملكة العربية السعودية النيجر الهند اليمن

ب

بابوا غينيا الجديدة باراغواي باكستان بربادوس برنامج مساعدة الشعب الفلسطيني بليز بنغلاديش بنما بنين بوتان بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي بوليفيا بيرو بيلاروسيا

ت

تايلاند تركمانستان تركيا ترينداد وتوباغو تشاد تنزانيا توغو تونس تيمور الشرقية

ج

جامايكا جزر القمر جزر المالديف جمهورية افريقيا الوسطى جمهورية الدومنيكان جمهورية الكونغو جمهورية الكونغو الديمقراطية جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية جمهورية لاو الديمقراطية الشعبية جنوب السودان جورجيا جيبوتي

ر

رواندا

ز

زامبيا زيمبابوي

س

ساموا (مكتب متعدد البلدان) ساوتومي وبرينسيب سوازيلاند سوريا سورينام سيراليون سيريلانكا

ش

شيلي

ص

صربيا

ط

طاجيكستان

غ

غامبيا غانا غواتيمالا غيانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو

ف

فنزويلا فيتنام

ق

قبرص قرغيزستان

ك

كازاخستان كمبوديا كوبا كوت ديفوار كوستاريكا كوسوفو (وفقا لقرار مجلس الأمن 1244) كولومبيا كينيا

ل

لبنان ليبيا ليبيريا ليسوتو

م

مالاوي مالي ماليزيا مدغشقر مصر مقدونيا الشمالية مكتب جزر المحيط الهادئ منغوليا موريتانيا موريشيوس وسيشيل موزمبيق مولدوفا ميانمار

ن

ناميبيا نيبال نيجيريا نيكاراغوا

ه

هايتي هندوراس